الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

99

مفتاح الأصول

وطبعا ، بلا حاجة إلى وضع وجعل وعلاقة ، فالإشارة اللّفظيّة الوضعيّة تشترك مع الإشارة الحسيّة التّكوينيّة من جهة ، كما أنّها تمتاز عنها من جهة أخرى ، أمّا الاشتراك فقد عرفت : أنّ الإشارة في كلتيهما توجد وتنشأ من آلاتها ، وأمّا الامتياز فبوجهين : أحدهما : أنّ الإشارة اللّفظيّة تدلّ على إفراد المشار إليه أو التّثنية أو الجمع ، وعلى تذكيره أو تأنيثه ، بخلاف الإشارة الحسيّة . ثانيهما : أنّ الإشارة اللّفظيّة لا توجب تعيّن المشار إليه وتشخّصه ، بخلاف الإشارة الحسيّة ، ولذا تحتاج الإشارة اللّفظيّة إلى الحسيّة في هذه المرحلة . وكيف كان ، ففي مثل قولنا : « هذا زيد » أربعة أمور : أحدها : المشير . ثانيهما : المشار إليه . ثالثها : الإشارة ( الامتداد المتوسّط بينهما ) . رابعها : آلة الإشارة ( هذا ونحوه ) . فكلمة : « هذا » ، كالإصبع والعصا ، آلة لإيجاد الإشارة ، لا أنّها توضع للمشار إليه المفرد المذكّر من الأشخاص أو غيرها من الأشياء ، فلا يكون المشار إليه داخلا في معناها بوجه ، لا بنحو المطابقة ولا بنحو التّضمّن . نعم ، بالإشارة يحضر المشار إليه في ذهن السّامع ، كحضوره في ذهن المشير ؛ ولذا يترتّب على مثل : « هذا » أحكام الأسماء وآثارها فيقال : « هذا عالم » كما يقال : « زيد عالم » انتهى محصّل كلامهما قدّس سرّهما . « 1 »

--> ( 1 ) راجع ، نهاية الأصول : ص 21 و 22 ؛ وتهذيب الأصول : ج 1 ، ص 27 و 28 .